فهرس الكتاب
فَإِنْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّدَّ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لِلضَّعْفِ ، وَالْإِجَازَةَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لِلْقُوَّةِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ:"عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَدَّنِي وَأَجَازَ غُلَامًا ، فَقُلْتُ رَدَدْتَنِي وَأَجَزْتَهُ وَلَوْ صَارَعْتُهُ لَصَرَعْتُهُ ، فَقَالَ: صَارِعْهُ ، فَصَارَعْتُهُ فَصَرَعْتُهُ فَأَجَازَنِي"، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِجَازَةَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ .
قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ لِلضَّعْفِ وَالْإِجَازَةُ لِلْقُوَّةِ حَمْلًا لَهُ عَلَى سَبَبِهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لِلسِّنِّ حَمْلًا عَلَى سَبَبِهِ .
فَإِنْ قِيلَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ نَقَلَ أَنَّ بَيْنَ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ سَنَةً ، وَقَدْ رَوَى الجزء السادس < 346 > الْوَاقِدِيُّ وَأَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ بَيْنَ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ سَنَتَيْنِ ، قُلْنَا: نَقْلُ ابْنِ عُمَرَ أَثْبَتُ مِنْ نَقْلِ الْوَاقِدِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ عَلَيْهِ عَامَ أُحُدٍ وَهُوَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَصَارَ بَيْنَهُمَا سَنَتَانِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَا يَعْرِفُ سِنَّ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَطُّ وِلَادَتَهُ فَلَمْ يَصِحَّ إِخْبَارُهُ بِهِ ، قُلْنَا لَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا حَتَّى لَا يَجُوزَ الْإِخْبَارُ بِهِ لَمَا جَازَ لَهُ الْإِخْبَارُ بِنَسَبِهِ ، وَلَمَا جَازَ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا ابْنُ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ وِلَادَةَ نَفْسِهِ