فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَمْلُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْبُلُوغِ ، وَلَيْسَ بِبُلُوغٍ فِي نَفْسِهِ كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [ الطَّارِقِ: 7 ، 8 ] يَعْنِي أَصْلَابَ الرِّجَالِ وَتَرَائِبَ النِّسَاءِ ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ [ الدَّهْرِ: 2 ] أَيْ: أَخْلَاطٍ ، فَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ مَخْلُوقًا مِنْ مَاءَيْهِمَا دَلَّ الْحَمْلُ عَلَى تَقَدُّمِ إِنْزَالِهِمَا ، فَصَارَ دَلِيلًا عَلَى تَقَدُّمِ بُلُوغِهِمَا .