عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِأُصُولٍ يُعْتَبَرُ بِهَا فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَلَيْسَ بِأَصْلٍ بِذَاتِهِ فَصَارَ لِاعْتِبَارِهِ بِغَيْرِ رُخْصَةٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِذَاتِهِ قَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِهِ وَجَرَى الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ أَبُو حَامِدٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، هَلْ هُوَ عَامٌّ أَوْ مُحْمَلٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُحْمَلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهُ مُعْتَبَرًا بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَصْلًا بِذَاتِهِ .
الجزء السادس < 367 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَهُ أَصْلًا بِذَاتِهِ .
فَأَمَّا الصُّلْحُ الَّذِي يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَهُوَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا ، أَوْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَيُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ بِالصُّلْحِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ السُّكْنَى وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ .
وَأَمَّا الصُّلْحُ الَّذِي يُحِلُّ الْحَرَامَ فَهُوَ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ، أَوْ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ .
فَيَسْتَحِلُّ بِالصُّلْحِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبَا وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ .