الشَّرْطِ فَيَقُولُ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي خَمْسِينَ دِينَارًا فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنَ الْبَاقِي ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا إِنْ دَفَعْتَ إِلَيَّ خَمْسِينَ دِينَارًا ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ .
الجزء السادس < 368 > وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إِنْ أَقْرَرْتَ لِي بِحَقِّي فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا فَأَقَرَّ لَمْ يُبْرَأْ مِنْ شَيْءٍ ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ لَا يَصِحُّ .
فَإِنْ حَطَّ الْبَاقِيَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَقَالَ: قَدْ صَالَحْتُكَ مِنَ الْمِائَةِ عَلَى خَمْسِينَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يَصِحُّ .
وَالثَّانِي وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ: يَصِحُّ .
وَتَوْجِيهُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمَا فِيمَا بَعْدُ .
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا قَائِمَةً فَصُورَتُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَيَعْتَرِفَ لَهُ بِهَا وَيُصَالِحَهُ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا فَهَذَا يَكُونُ هِبَةً .
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّارِ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ نِصْفَهَا صَحَّ وَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ مِنَ الْقَبُولِ وَمُرُورِ زَمَانِ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، بَلْ قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ الدَّارِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى بَعْضِهَا ،