مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَوْ نَبِيذٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَنْبِذَةِ لَا نَيًّا ، وَلَا مَطْبُوخًا ، لَا فِي حَضَرٍ ، وَلَا فِي سَفَرٍ ، وَهُوَ نَجِسٌ إِنْ أَسْكَرَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِسَائِرِ الْأَنْبِذَةِ ، وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ الْمَطْبُوخِ ، إِذَا كَانَ مُسْكِرًا فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَجْمَعُ بَيْنَ النَّبِيذِ وَالتَّيَمُّمِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ الجزء الأول < 48 > ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ ، قُلْتُ: لَا ، مَعِي نَبِيذُ التَّمْرِ ، فَقَالَ:"هَاتِهِ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ"وَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ .
قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"النَّبِيذُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ".
قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ تَوَضَّآ بِالنَّبِيذِ ، فَلَا يَخْلُوَا فِعْلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ عَنْ قِيَاسٍ أَوْ تَوْقِيفٍ ، فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي هَذَا ، لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ قَالُوا: وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [ الْمَائِدَةِ: ] .
وَفِي النَّبِيذِ مَاءٌ