فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ صَالَحَ رَجُلٌ أَخَاهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَإِنْ عَرَفَا مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ جَازَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَمَقْصُودُ الشَّافِعِيِّ بِهَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: فَمَا جَازَ فِي الْبَيْعِ جَازَ فِي الصُّلْحِ ، وَمَا بَطَلَ فِيهِ بَطَلَ فِي الصُّلْحِ ، فَإِذَا وَرِثَ أَخَوَانِ تَرِكَةً صَالَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَالٍ مِنْ حَقِّهِ لِتَصِيرَ لَهُ التَّرِكَةُ كُلُّهَا بِإِرْثِهِ وَصُلْحِهِ فَهَذَا فِي حُكْمِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا مِنْ أَخِيهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ، فَيَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ يُعْتَبَرُ بِهَا صِحَّةُ الْبَيْعِ: أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ التَّرِكَةِ بِالْمُشَاهَدَةِ لَهَا وَالْإِحَاطَةِ بِهَا .
الجزء السادس < 369 > وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُصَالِحُ بِالْإِرْثِ مِنْهَا .
وَالثَّالِثُ: كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا تَنْتَفِي الْجَهَالَةُ عَنْهُ .
فَإِنْ لَمْ يُشَاهِدِ التَّرِكَةَ ، أَوْ جَهِلَا حِصَّةَ الْمُصَالِحِ ، أَوْ قَدْرَ الْعِوَضِ بَطَلَ الصُّلْحُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَوِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ