فهرس الكتاب
لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ عَنْ إِقْرَارِهِ تَارَةً وَبِغَيْرِ إِقْرَارِهِ أُخْرَى .
فَإِذَا أَقَرَّ فَصَالَحَ عَنْهُ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَ الْمُصْلِحَ عَنْ غَيْرِهِ دَفْعُ مَا اتَّفَقَا عَلَى الصُّلْحِ بِهِ ، وَبَرِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْمُدَّعِي ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُصَالِحِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا صَالَحَ بِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالْغُرْمِ عَنْهُ كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ .
فَأَمَّا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ دُونَ الْأَدَاءِ فَيَقُولُ: صَالِحْ عَنِّي ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّاهُ فِي الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَصَارَ مُتَطَوِّعًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَيُنْظَرُ فِي إِذْنِهِ بِالْأَدَاءِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: صَالِحْ وَأَدِّ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: أَدِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِإِذْنِهِ فِيهِ .
وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْأَدَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنَى التَّطَوُّعِ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ الجزء السادس < 374 > يَكُونُ لِمَعْنَى الرُّجُوعِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنِ الْإِذْنُ صَرِيحًا فِي الرُّجُوعِ بِهِ .