بَلْ هِيَ حَوَالَةٌ مِنْ حَقِّي ، وَلَسْتُ نَائِبًا فِيهَا عَنْكَ وَلَا وَكِيلًا لَكَ ، فَمَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُحِيلِ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ مُدَعًّى عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْحَوَالَةَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحِيلِ فِي بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَصَارَ لَفْظُ الْحَوَالَةِ مُسْتَعَارًا فِي الْوَكَالَةِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَافَقَ دَعْوَاهُ فَكَانَ حَمْلُ الْحُكْمِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ ، فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُحِيلِ ، لَا يَخْلُو حَالُ الْمُحْتَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْحَوَالَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا الْوَكَالَةَ ، فَالْمُحْتَالُ مُنْكِرُهَا بِادِّعَاءِ الْحَوَالَةِ .
فَإِنْ خَالَفَ وَقَبَضَهَا فَهَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا هَلْ تَكُونُ حَوَالَةً فَاسِدَةً أَوْ وَكَالَةً فَاسِدَةً ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا تَكُونُ حَوَالَةً فَاسِدَةً فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: تَكُونُ وَكَالَةً فَاسِدَةً ، فَعَلَى هَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَقَدْ بَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْهَا: لِأَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْ إِذْنِ مَالِكِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً الجزء السادس < 427 > فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُحْتَالِ كَانَ لِلْمُحِيلِ انْتِزَاعُهَا مِنْ يَدِهِ ،