مَوْضُوعًا لِحِمْلِ النَّاقَةِ ثُمَّ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ الضَّمَانِ .
وَالثَّانِي: صِحَّتُهُ فِي الْقَدْرِ الْمَجْهُولِ ، فَلَمَّا خَرَجَ بِالدَّلِيلِ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَانَ الْبَاقِي عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّنْزِيلُ .
وَالسُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ ضَمَانُ مَالِ الْجَعَالَةِ ، وَضَمَانُ مَالِ الْجَعَالَةِ بَاطِلٌ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ضَمَانِ مَالِ الْجَعَالَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ضَمَانُهُ فَعَلَى هَذَا سَقَطَ السُّؤَالُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَمْتَنِعُ قِيَامُ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ ضَمَانِ مَالِ الْجَعَالَةِ مِنَ التَّعَلُّقِ بِبَاقِي الْآيَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ [ الْقَلَمِ: 40 ] وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّحَدِّي فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ وَالَزَّعِيمُ الضَّمِينُ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ وَالْحَمِيلُ وَالصَّبِيرُ ، وَمَعْنَى جَمِيعِهَا وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ ، وَالزَّعِيمَ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ يَصِحُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَلْزَمُ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الجزء السادس < 432 > يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، لَا تُنْفِقُ