فهرس الكتاب
حَقِّ الْمُوَلًّى عَلَيْهِ بِصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ سَفَهٍ ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي أَخْذِ الضَّمَانِ كَانَ تَمَامُ الضَّمَانِ مَوْقُوفًا عَلَى عِلْمِ الْمُوَكِّلِ ، ثُمَّ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ قَبُولِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ رِضَاهُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي .
فَهَذَا حُكْمُ الضَّمَانِ إِذَا خُوطِبَ بِهِ وَكِيلُ الْمَضْمُونِ لَهُ ، فَأَمَّا إِذَا خُوطِبَ بِهِ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ قَدْ ضَمِنْتُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ لَهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ لِصِغَرٍ ، أَوْ سَفَهٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَجَازَ الْحَاكِمُ ضَمَانَهُ فَإِذَا أَجَازَ صَارَ تَامًّا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ رَشِيدًا لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ كَانَ تَمَامُهُ مَوْقُوفًا عَلَى عِلْمِهِ ، ثُمَّ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ قَبُولِهِ أَوْ بِرِضَائِهِ ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُجِيزَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ وَثِيقَةً لَهُ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ سَلَامَةِ حَالِهِ ، فَهَذَا حُكْمُ الضَّمَانِ إِذَا خُوطِبَ بِهِ الْحَاكِمُ ، فَأَمَّا إِذَا خُوطِبَ بِهِ شَاهِدٌ أَشْهَدَهُ بِالضَّامِنِ عَلَى نَفْسِهِ بِالضَّمَانِ ، فَقَالَ: قَدْ ضُمَّتْ لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ أَلْفٌ فَاشْهَدْ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ فَاشْهَدْ عَلَيَّ فَتَمَامُ هَذَا الضَّمَانِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ لَهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ إِنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُجِيزَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .