فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 19271

فَصْلٌ: إِذَا أَصَابَتْ نَجَاسَةٌ شَعْرَهُ أَوْ بَدَنَهُ فَأَمَّا إِذَا بَلَّ خِضَابًا بِنَجَاسَةٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ وَخَضَّبَ بِهِ شَعْرَهُ أَوْ بَدَنَهُ ثُمَّ غَسَلَهُ وَبَقِيَ لَوْنُهُ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَوْنُ النَّجَاسَةِ بَاقِيًا ، فَالْمَحَلُّ الْمَخْضُوبُ نَجِسٌ ، لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ حَتَّى يَزُولَ اللَّوْنُ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَوْنُ الْخِضَابِ بَاقِيًا دُونَ النَّجَاسَةِ فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَجِسٌ ، لِأَنَّ الْخِضَابَ قَدْ صَارَ نَجِسًا فَدَلَّ بَقَاءُ لَوْنِهِ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ: لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْخِضَابِ نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ لَا نَجَاسَةُ عَيْنٍ ، وَهَذَا لَوْنُ الْخِضَابِ لَا لَوْنُ النَّجَاسَةِ ، وَاللَّوْنُ عَرَضٌ لَا تَحُلُّهُ نَجَاسَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا: بِطَهَارَتِهِ صَلَّى ، وَلَمْ يُعِدْ وَإِنْ قُلْنَا: بِنَجَاسَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْخِضَابُ عَلَى شَعْرٍ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَلْقُهُ ، وَمَكَثَ حَتَّى يُنْصَلَ لَوْنُهُ: لِأَنَّ لَوْنَ الشَّعْرِ الْمَخْضُوبِ يُنْصَلُ لَا مَحَالَةَ ، وَالْمُسْتَحَقُّ فِي النَّجَاسَةِ تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ مِنْهَا لِإِزَالَةِ الْمَحَلِّ بِهَا ، فَإِذَا نُصِلَ الشَّعْرُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ الْخِضَابُ عَلَى بَدَنٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَزُولُ كَالْحِنَّاءِ إِذَا اخْتَضَبَ بِهِ مَكَثَ حَتَّى يَزُولَ فَيَطْهُرَ ، ثُمَّ يُعِيدُ مَا صَلَّى ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَزُولُ ، وَلَا يُنْصَلُ كَالْوَشْمِ بِالنِّيلِ فَيَصِيرُ خُضْرَةً مُؤَبَّدَةً ، نُظِرَ فَإِذَا أَمِنَ التَّلَفَ فِي إِزَالَتِهِ وَكَشْطِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَكْشِطَهُ ، بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت