الطَّبْخِ عِنْدَهُمْ عَدَمُ التَّطْهِيرِ دُونَ إِبَاحَتِهِ كَمَاءِ الزَّعْفَرَانِ يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الطَّبْخِ ، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الطَّبْخِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ضَعْفُ الْخَبَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: ضَعْفُ رِوَايَةٍ لِأَنَّ أَبَا فَزَارَةَ كَانَ نَبَّاذًا بِالْكُوفَةِ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ رِوَايَةُ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ دَلِيلًا عَلَى ثِقَتِهِ كَمَا رَوَى الجزء الأول < 50 > الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَقَالَ: كَانَ وَالِدُهُ كَذَّابًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الطَّحَاوِيَّ خَصَّ نَقْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: فَاعْتَمَدَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ ثَابِتٌ فَهَذَا أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: مُعَارَضَةُ الْخَبَرِ مِمَّا تَنْفِيهِ وَهُوَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ رَوَى عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كَنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ: لَا وَدِدْتُ الجزء الأول < 51 > أَنْ لَوْ كُنْتُ مَعَهُ ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ كُنْتَ مَعَهُ ، قَالَ: فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ لَهَا أَهْلُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ حِرَاءَ وَذَكَرَ أَنَّ دَاعِيَ الْجِنِّ أَتَاهُ .
فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَةُ فَسَقَطَتَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَخَبَرُنَا مُثْبِتٌ وَخَبَرُكُمْ نَافٍ وَالْمُثْبَتُ أَوْلَى .
قِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فَخَبَرُكُمْ