فهرس الكتاب
فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَأَكْلُهُ حَلَالٌ ، وَمَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ فَهُوَ نَجِسٌ وَأَكْلُهُ حَرَامٌ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِطِهَارَتِهِ بِأَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يَسْتَوِي حُكْمُ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ كَالْحُوتِ وَالْجَرَادِ ، قِيَاسًا مُطَّرِدًا ، وَالدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ .
قُلْنَا: مُنْعَكِسًا ، وَلِأَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَحَدُ نَوْعَيِ الْحَيَوَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ مَأْكُولِهِ وَغَيْرُ مَأْكُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ [ الْأَنْعَامِ: ] إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً فَكَانَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رِجْسٌ دَلِيلٌ عَلَى تَنْجِيسِهِ ، وَلِأَنَّ تَفْوِيتَ الرُّوحِ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ جَوَازُ الْبَيْعِ مَعَ عَدَمِ الْحُرْمَةِ أَوْجَبَ التَّنْجِيسَ ، وَتَحْرِيمَ الْأَكْلِ قِيَاسًا عَلَى مَوْتِ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ: وَلِأَنَّ كُلَّ تَحْرِيمٍ تَعَلَّقَ بِمَوْتِ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ تَعَلَّقَ بِمَوْتِ نوِعِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْحَيَوَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَوَّعَ مَأْكُولًا وَغَيْرَ مَأْكُولٍ ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ كَالْجَرَادِ وَالْحُوتِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرْعَ مَانِعٌ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَوْتِ الْحَيَوَانِ وَحَيَاتِهِ كَالَّذِي [ لَا نَفْسَ لَهُ ] سَائِلَةٌ .
الجزء الأول < 321 > وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْعَ بِتَخْصِيصِ الْحُوتِ