فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 19271

اتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ الضُّفْدَعُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ ذَوَاتِ السُّمُومِ كَحَيَّاتِ الْمَاءِ وَعَقَارِبِهِ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا مُحَرَّمَةُ الْأَكْلِ ، وَهِيَ إِذَا مَاتَتْ نَجِسَةٌ ، وَهَلْ يَنْجَسُ الْمَاءُ بِمَوْتِهِ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا مَضَى فِي الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ، وَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ بِمَوْتِهَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهِ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي إِبَاحَتِهِ من أقسام صيد البحر ، وَهُوَ مَا سِوَى الْحُوتِ الْمُبَاحِ ، وَذَوَاتِ السُّمُومِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَكِلَابِهِ وَخَنَازِيرِهِ وَسِبَاعِهِ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا سَنَشْرَحُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ جَمِيعَهُ حَرَامٌ مَا لَمْ يَكُنْ حُوتًا لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ"فَذَكَرَ الْحُوتَ وَالْجَرَادَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى الْحُوتِ لَيْسَ بِحَلَالٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّ جَمِيعَهُ حَلَالٌ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الْبَحْرِ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ مَيْتَتِهِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا أَشْبَهَ مُحَرَّمَاتِ الْبَرِّ كَالْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْحُمُرِ وَالسِّبَاعِ كَانَ حَرَامًا ، وَمَا أَشْبَهَ الْمَأْكُولَ مِنْهُ مِثْلُ دَوَابِّ الْمَاءِ وَبَقَرِهِ كَانَ حَلَالًا ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قُلْنَا: بِإِحْلَالِ ذَلِكَ ، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت