مَسْأَلَةٌ: لُعَابُ الْحَيَوَانِ وَعَرَقُهُ قَالَ الشَافعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلُعَابُ الدَوَابِّ وَعَرَقُهَا قِيَاسًا عَلَى بَنِي آدَمَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَلُعَابُهُ وَعَرَقُهُ طَاهِرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ .
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَلُعَابُهُ وَعَرَقُهُ نَجِسٌ ، عَلَى تَرْتِيبِ مَا قَالَهُ فِي نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ ، ثُمَّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ بَلَلٌ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى لَبَنِهِ .
الجزء الأول < 324 > وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَجْرَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّنَا وَجَدْنَاهُ بَحْرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرَسَ إِذَا جَرَى عَرِقَ لَا سِيَّمَا فِي حَرِّ تِهَامَةَ ، وَابْتَلَّتْ ثِيَابُهُ بِهِ إِذْ لَيْسَ دُونَهَا حَائِلٌ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَكِبَ حِمَارًا بِلَا إِكَافٍ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَيْنُهُ طَاهِرَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لُعَابُهُ وَعَرَقُهُ طَاهِرًا قِيَاسًا عَلَى بَنِي آدَمَ فَأَمَا قِيَاسُهُ عَلَى لَبَنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ كَلُعَابِهِ وَعَرَقِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إِذَا سَلِمَ الْقِيَاسُ مِنَ النَّقْضِ بِرِيقِ الْهِرَّةِ - إِمْكَانَ التَّحَرُّزِ مِنْ لَبَنِهِ وَتَعَذُّرَ