وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِوَكِيلِ النِّكَاحِ إِلَّا هَكَذَا ، فَصَحَّ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُنَوِّهَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْعِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ شَخْصٍ إِلَى غَيْرِهِ .
وَعَقْدُ النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ شَخْصٍ إِلَى غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا بَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ بِمُخَالَفَتِهِ هل يضمن الوكيل الصداق عند مخالفته فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَكِيلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ عَنْ مُوَكِّلِهِ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ ضَمِنَهُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ بَاطِلًا ، وَلَيْسَ عَلَى الْوَكِيلِ ضَمَانُ الْمُسَمَّى مِنَ الصَّدَاقِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يَكُونُ الْوَكِيلُ ضَامِنًا لِنِصْفِ الصَّدَاقِ لِقَبُولِهِ الْعَقْدَ كَمَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ .
وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ يَحْصُلُ فَجَازَ أَنْ يَلْزَمَهُ الثَّمَنُ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الصَّدَاقُ .
وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَمَرَهُ بِإِنْكَاحِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَنْكَرَهَا كَانَ الْوَكِيلُ غَارِمًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ضَمَانِ صَدَاقِهَا .
وَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ جَمِيعَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَقْدِ .
وَالثَّانِي: يَضْمَنُ نِصْفَهُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ .