مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَا رَضِيَ بِهِ الْآمِرُ وَكَذَلِكَ الْمُقَارِضُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَعْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ إِذَا أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُعَيِّنَهُ .
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَصِفَهُ وَلَا يُعَيِّنَهُ ، فَإِنْ وَصَفَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ سَلِيمًا مِنَ الْعُيُوبِ ، الجزء السادس < 557 > لِأَنَّ إِطْلَاقَ الصِّفَةِ يَقْتَضِيهِ وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ لِلْقِنْيَةِ وَلَيْسَ فِي الْمَعِيبِ صَلَاحٌ لِلْمُقْتَنِي ، وَشِرَاءَ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ طَلَبًا لِلرِّبْحِ .
وَقَدْ يُوجَدُ الرِّبْحُ فِي الْمَعِيبِ كَوُجُودِهِ فِي السَّلِيمِ .
فَإِنِ اشْتَرَى الْوَكِيلُ عَبْدًا عَلَى الصِّفَةِ وَكَانَ مَعِيبًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، فَالشِّرَاءُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ لِإِقْدَامِهِ عَلَى ابْتِيَاعِ مَا لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ اعْتِبَارِ صِفَةِ الْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ فَلِلْمُوَكِّلِ إِذَا عَلِمَ بِعَيْبِهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ وَلَا يَلْزَمَهُ اسْتِئْذَانُ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّ رَدَّ الْمَعِيبِ فِي حُقُوقِ عَقْدِهِ .
فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ أَمْهَلْتُكَ فِي رَدِّهِ فَطَالِعْ