فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إِلَى وَكِيلِهِ دَرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا سِلْمًا فِي طَعَامٍ ، وَأَسْلَمَهَا الْوَكِيلُ فِي طَعَامٍ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ رَدَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ رَدِيَّةً وَصَدَّقَهُ عَلَيْهَا الْوَكِيلُ فَأَكْذَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِبَدَلِهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَكُونُ الطَّعَامُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا إِذَا أَصَابَ بِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبًا أَنَّهُ يُبَدِّلُهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْوَكِيلِ ، فَإِذَا أَدَّى الطَّعَامَ إِلَى الْمُوَكِّلِ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ الجزء السادس < 559 > بِحِصَّةِ مَا رَدَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ ، مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ عُشْرَ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعُشْرِ الطَّعَامِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مُشْتَرِيَ الدَّرَاهِمِ إِذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَلَمْ تُبَدَّلْ ، فَعَلَى هَذَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قِيمَةَ مَا دَفَعَ مِنْ عُشْرِ الطَّعَامَ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَعِيبَةِ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِإِزَاءِ حَقِّهِ اسْتَوْفَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَلَمْ يَأْخُذْهَا .
فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُوَكِّلُ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ بِقِسْطِ الْمَعِيبِ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا فِي يَدِ الْوَكِيلِ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَعِيبَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ