فهرس الكتاب
وَالْقُلَّةُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَتَنَاوَلُ أَشْيَاءَ مُتَغَايِرَةً فَمِنْهَا الْجَرَّةُ الَّتِي تَلْقَهَا الْيَدُ ، وَمِنْهَا قُلَّةُ الْجَبَلِ ، وَمِنْهَا قَامَةُ الرَّجُلِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِ ، وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْعُ اشْتِرَاكِهِ فِي الْمُسَمَّيَاتِ يُفِيدُ تَحْدِيدَ الْمَاءِ فِي النَّجَاسَاتِ وَهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ بِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ إِلَّا الْأَوَانِيَ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَوْعِيَةُ الْمَاءِ الَّتِي يَقْدِرُ بِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَشْهَرُ فِي الْحِكَايَاتِ وَأَكْثَرُ عُرْفًا فِي الِاسْتِعْمَالِ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ مَعْمَرٍ: فَظَلَلْنَا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا وَشَرِبْنَا الْحَلَالَ مِنْ قُلَلِهِ وَقَالَ الْأَخْطَلُ: الجزء الأول < 329 > يَمْشُونَ حَوْلَ مُكَدَّمٍ قَدْ كَدَّحَتْ مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَنَاتِمٍ وَقِلَالِ يَعْنِي: مَلَخَ الْجِلْدَ مِنَ الْكَدِّ .
وَالسُّؤَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ اسْمَ الْقُلَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِلْأَوَانِي ، فَقَدْ يَتَنَاوَلُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا فَيَتَنَاوَلُ الْكُوزَ: لِأَنَّهُ يُقَلُّ بِالْأَصَابِعِ ، وَيَتَنَاوَلُ الْجَرَّةَ: لِأَنَّهَا تُقَلُّ بِالْيَدِ ، وَيَتَنَاوَلُ الْحَبَّ: لِأَنَّهُ يُقَلُّ بِالْكَتِفِ ، وَمَا كَانَ مُخْتَلِفَ الْقَدْرِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ حَدًّا وَعَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ مِقْدَارًا بَعْدُ وَمِنْهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَكْثَرِهَا: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيرِهِ بِقُلَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِوَاحِدَةٍ كَبِيرَةٍ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ