فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 19271

لِأَنَّهُ أَقَلُّ فِي الْعَدَدِ ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْعِلْمِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدَّرَ نِصَابَ الزَّكَاةِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ: لِأَنَّ الْوَسْقَ أَكْبَرُ مِقْدَارٍ لَهُمْ ، وَلَمْ يُقَدِّرْهُ بِالْمُدِّ ، وَلَا بِالصَّاعِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ قِلَالَ هَجَرَ مُتَمَاثِلَةٌ لَا تَخْتَلِفُ ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْقِلَالِ قَدْ تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَمَا يَخْتَلِفُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَدًّا: لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْمَحْدُودِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِلَالَ هَجَرَ مُتَمَاثِلَةٌ مَا رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ فِي وَصْفِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى"رَأَيْتُ أَوْرَاقَهَا كَأَذَانِ الْفِيَلَةِ وَنَبْقَهَا كَقِلَالِ هَجَرَ"فَلَوْ كَانَتْ قِلَالُ هَجَرَ مُخْتَلِفَةَ الْمِقْدَارِ لَمَا عَلِمُوا بِهَذَا التَّشْبِيهِ قَدْرَ نَبْقِهَا ، وَلَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ لَغْوًا فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّصِّ وَالِاسْتِدْلَالِ أَنَّهَا بِقِلَالِ هَجَرَ فَلَيْسَتْ مَجْلُوبَةً مِنْ هَجَرِ الْبَحْرَيْنِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعْمُولَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نِسْبَتِهَا إِلَى هَجَرَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهَا تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ ، تُسَمَّى هَجَرَ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا عُمِلَتْ عَلَى مِثَالِ قِلَالِ هَجَرَ ، كَمَا يُقَالُ: ثَوْبٌ مَرْوِيٌّ وَإِنْ عُمِلَ بِالْعِرَاقِ: لِأَنَّهُ عَلَى مِثَالِ مَا يُعْمَلُ بِمُرْوٍ .

مستوى فَصْلٌ احْتِيَاطُ الشَّافِعِيِّ فِي تَقْدِيرِهِ لِلْقُلَّتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت