الجزء السابع < 86 > بَابُ إِقْرَارِ الْوَارِثِ بِوَارِثٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الَّذِي أَحْفَظُ مِنْ قَوْلِ الْمَدَنِيِّينَ فِيمَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدَهُمَا بِأَخٍ أَنَّ نَسَبَهُ لَا يَلْحَقُ ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ وَرِثَ وَوَرَّثَ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ بَاعَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَجَحَدَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيْعَ فَلَمْ نُعْطِهِ الدَّارَ وَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُهَا لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا مِلْكٌ لَهُ إِلَّا وَمَمْلُوكٌ عَلَيْهِ بِهَا شَيْءٌ فَلَمَّا سَقَطَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا عَلَيْهِ سَقَطَ الْإِقْرَارُ لَهُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى ثَالِثٌ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَخُو الِابْنَيْنِ ، فَلِصِحَّةِ دَعْوَاهُ شَرْطَانِ إِنْ لَمْ يُوجَدَا بَطَلَتْ: أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ سِنَّيْهِمَا زَمَانٌ أَقَلُّهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُولَدَ لِمَنْ لَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ .
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَدَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ لِاسْتِحَالَتِهَا .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَجْهُولَ النَّسَبِ لِيَصِحَّ أَنْ يَلْحَقَ نَسَبُهُ بِمَنْ يَدَّعِيهِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَدَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ لِبُطْلَانِهَا .
فَإِذَا اجْتَمَعَ الشَّرْطَانِ صَحَّتِ الدَّعْوَى وَسُمِعَتْ عَلَى