فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ فَالْأَنْسَابُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَهُ وَسِيطٌ فِي لُحُوقِهِ ، وَضَرْبٌ يَدْخُلُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَسِيطٌ فِي لُحُوقِهِ .
فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُ بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْهِ وَسِيطٌ فِي لُحُوقِهِ فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: الِابْنُ فِي ادِّعَاءِ الْبُنُوَّةِ .
وَالثَّانِي: الْأَبُ فِي ادِّعَاءِ الْأُبُوَّةِ .
لِأَنَّ لُحُوقَ أَنْسَابِهِمَا مُبَاشَرَةً لَا يَتَفَرَّعُ عَنْ أَصْلٍ يَجْمَعُ بَيْنَ النَّسَبَيْنِ ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا وَسِيطٌ فِي لُحُوقِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، وَالْأَوْلَى فِي ادِّعَاءِ مِثْلِ هَذَا النَّسَبِ إِنْ كَانَ الِابْنُ هُوَ الْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ لِمَنِ ادَّعَاهُ أَبًا: أَنَا ابْنُكَ ، وَيَقُولُ الْأَبُ لِمَنِ ادَّعَاهُ ابْنًا: أَنْتَ ابْنِي ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَبِ فَأُضِيفَتِ الدَّعْوَى فِيهِ إِلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الِابْنُ: أَنْتَ أَبِي ، وَقَالَ الْأَبُ أَنَا أَبُوكَ ، صَحَّتِ الدَّعْوَى حُكْمًا وَإِنْ فَسَدَتِ اخْتِيَارًا ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُبُوَّةِ ، وَالْبُنُوَّةِ دَلِيلٌ عَلَى الْآخَرِ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي هُوَ الْأَبُ ، أَوْ الِابْنُ .
فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الِابْنُ فَلَا تُسْمَحُ دَعْوَاهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَى بِالْبُلُوغِ ، وَالْعَقْلِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ مَضَيَا .
أَحَدُهُمَا: جَهَالَةُ النَّسَبِ .
الجزء السابع < 96 > وَالثَّانِي: جَوَازُ أَنْ يُولَدَ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ .
وَبِشَرْطٍ آخَرَ فِي الْأَبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْعَقْلُ الَّذِي يَصِحُّ مَعَهُ