فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ تَتَضَمَّنَ الشَّهَادَةُ إِثْبَاتَ مِيرَاثِهِ ، وَالْإِمْسَاكَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِثْبَاتٍ ، أَوْ نَفْيٍ .
فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَا: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ بِوَجْهِ كَذَا إذا قال شاهدان فَإِنْ كَانَ ذَا فَرْضٍ لَا يُحْجَبُ عَنْهُ دُفِعَ إِلَيْهِ أَقَلُّ فَرْضَيْهِ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْكَشْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا فَرْضٍ مُنِعَ مِنَ التَّرِكَةِ حَتَّى يَقَعَ الْكَشْفُ ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْكَشْفِ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ غَيْرَهُ سَوَاءُ كَانَ مِمَّنْ يَسْقُطُ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا وَعَلَى إِيَاسٍ مِنْ أَنْ يُوجَدَ لَهُ مُشَارِكٌ ، وَلَمْ يَكُنْ وَهِيَ كَالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ أَخْبَرَ الشَّاهِدَانِ بِغَيْرِهِ فَجَازَ أَنْ يُمْنَعَ الْمَحْجُوبُ بَعْدَ الْكَشْفِ لِأَجْلِ هَذَا الْخَبَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مَعَ ضَعْفِهِ وَإِذَا وَجَبَ دَفْعُ التَّرِكَةِ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمِيرَاثِ خَوْفًا مِنْ ظُهُورِ مُسْقِطٍ عَنْهُ ، أَوْ شَرِيكٍ فِيهِ .
الجزء السابع < 114 > قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَاهُنَا لَا أُجْبِرُهُ وَقَالَ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى كَفِيلٍ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكَفِيلَ اسْتِحْبَابٌ ، وَلَا نُجْبِرُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعٌ كَقَوْلٍ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لَمْ يُجْبِرْ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ