فَصْلٌ: فَإِذَا بَاحَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَةَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَدُّهَا مُمْكِنًا كَالدَّارِ الَّتِي يُمْكِنُ خُرُوجُهُ مِنْهَا ، وَالدَّابَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ نُزُولُهُ عَنْهَا ، وَالثَّوْبِ الَّذِي يُمْكِنُ نَزْعُهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَتْ بِهِ الْعَارِيَةُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَدُّهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ كَالْأَرْضِ إِذَا غُرِسَتْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ بَقَاءِ الْغَرْسِ فِيهَا مَجْهُولَةٌ وَاسْتِرْجَاعُهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ إِلَّا بِبَذْلِ قِيمَةِ الْغَرْسِ ، أَوْ أَرْشِ النَّقْصِ وَذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُعِيرِ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيُؤْخَذُ الْمُسْتَعِيرُ بِقَلْعِ الْغَرْسِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ التَّسْلِيمِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى مُوَرَّثِهِ التَّسْلِيمُ .
مستوى فَصْلٌ إِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ رَدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ إِلَى اصْطَبْلِ الْمُعِيرِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْمُعِيرِ
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ رَدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ إِلَى اصْطَبْلِ الْمُعِيرِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْمُعِيرِ ، أَوْ إِلَى وَكِيلِهِ فِيهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْرَأُ مِنْهَا بِرَدِّهَا إِلَى الِاصْطَبْلِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الِاصْطَبْلَ كَيَدِهِ لَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ سَارِقُهَا مِنَ الِاصْطَبْلِ إِذَا رَدَّهَا إِلَيْهِ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ ضَمَانُهَا كَمَا يَسْقُطُ بِرَدِّهَا إِلَى يَدِهِ وَفِي بَقَاءِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَوْدُهَا إِلَى الِاصْطَبْلِ عَوْدٌ إِلَى يَدِهِ .