فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ مَضْمُونَةٌ بِمُقَدَّرٍ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى يَدَيْهِ فِيهَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ وَكَالْجِنَايَةِ عَلَى ذَكَرِهِ تُوجِبُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ أَضْعَافًا وَهَكَذَا لَوْ أَوْجَبَتِ الْجِنَايَةُ فِيمَا اسْتَحَقَّهَا عَلَى الْجَانِي ، وَالْعَبْدُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَطْعُ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ يُوجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيمَتَهُ كَامِلَةً .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ نِصْفَ الْقِيمَةِ فَمَا دُونُ أَخْذِهَا مِنَ الْعَبْدِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ مَلَكَ الْجَانِي بِهَا الْعَبْدَ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ ، وَلَا يُوجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُضْمَنَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْأَمْوَالِ ، قَالَ وَلِأَنَّ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ وَرَدِّ الْعَبْدِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ ، وَالْمُبْدَلِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَدَلِيلُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا قَدْ تُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ .
فَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ فَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُمْلَكْ بِهِ غَيْرُ الْعَبْدِ لَمْ يُمْلَكْ بِهِ الْعَبْدُ كَالْغَصْبِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُمْلَكْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى نِصْفِهِ لَمْ يُمْلَكْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أَكْثَرِهِ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمَكَاتَبِ .
وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى