فهرس الكتاب
الْخُفَّيْنِ ، فَكَانَتِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِذَا ظَهَرَتَا ، وَالسُّنَّةُ وَارِدَةٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا لُبِسَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْآيَةِ قِرَاءَتَيْنِ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فَيُحْمَلُ النَّصْبُ عَلَى غَسْلِهِمَا إِذَا كَانَتَا ظَاهِرَتَيْنِ ، وَيُحْمَلُ الْجَرُّ عَلَى مَسْحِهِمَا إِذَا كَانَتَا فِي الْخُفَّيْنِ ، فَتَكُونُ الْآيَةُ بِاخْتِلَافِ قِرَاءَتَيْهَا دَالَّةً عَلَى الْأَمْرَيْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ"فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الرُّخْصَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقَدَمَيْنِ ، وَمَنْ كَانَ ظَاهِرُ الْقَدَمَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا رَوَوْهُ مِنْ سُؤَالِ عَلِيٍّ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ فَمِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ سَأَلَهُ اسْتِخْبَارًا عَنْ زَمَانِ الْمَسْحِ لَا إِنْكَارًا لَهُ .
الجزء الأول < 353 > وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَظْهَرَ فِي النَّاسِ قِلَّةُ ضَبْطِ أَبِي مَسْعُودٍ ، وَضَعْفُ حَزْمِهِ ، وَسُوءُ فَهْمِهِ: لِأَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ مِمَّنْ تَوَقَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِنْكَارِ عَائِشَةَ ، وَقَوْلِهَا مَا قَالَتْ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهَا لَمْ تُنْكِرِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَتْ بِذَلِكَ السَّفَرِ الْمُحْوِجِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَتْ: لَأَنْ تُقْطَعَ