فهرس الكتاب
يُوسُفَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: لِأَنَّ الثَّلَاثَ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا الجزء الأول < 363 > يَمْسَحُ عَلَيْهِ إِذَا ظَهَرَ مِنَ الْخَرْقِ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مَعَ خَرْقِهِ الخف بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا"، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا أَطْلَقَ اسْمَ الْخُفِّ عَلَيْهِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ خَرْقٌ لَا يُبِيحُ لُبْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ ، قِيَاسًا عَلَى خُرُوقِ الْخَرَزِ ، وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، رِفْقٌ وَتَرْفِيهٌ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى لُبْسِهِ وَالْمَشَقَّةَ لَاحِقَةٌ فِي نَزْعِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ خُرُوقُ الْخُفِّ تَمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ وَتَدْعُو إِلَى نَزْعِهِ وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِفَافِ لَزَالَ مَعْنَى الرِّفْقِ بِالتَّغْلِيظِ ، وَالتَّرْفِيهِ بِالْمَشَقَّةِ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ الْمَائِدَةِ: ] فَكَانَ عُمُومُهَا يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى خُفَّيْنِ صَحِيحَيْنِ ، وَلِأَنَّ ظُهُورَ الْأَصَابِعِ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ كَمَا لَوْ نَزَعَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْقَدَمِ تَعَلَّقَ بِبَعْضِ الْقَدَمِ قِيَاسًا عَلَى غَسْلِهِمَا عِنْدَ ظُهُورِهِمَا ، وَلِأَنَّ مَا يُبْطِلُ حُكْمَ