مُحَرَّمٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلْجَرَادِ جِلْدٌ يُوصَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَالْحُوتُ فَقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِهِ مِنَ الْبَحْرِيِّ جِلْدٌ يُنْتَفَعُ بِهِ .
فَصْلٌ ؟ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَمَا كَانَ مِنْهُ نَجِسًا فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْخَمْسَةِ لَا يَطْهُرُ جِلْدُ شَيْءٍ مِنْهَا بِذَكَاتِهِ وَلَا بِدِبَاغِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَائِبٍ وَلَا يَابِسٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُدُ: يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِهَا بِالدِّبَاغَةِ .
الجزء الأول < 57 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَطْهُرُ جِلْدُ الْكَلْبِ حكمه إذا دبغ دُونَ الْخِنْزِيرِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُفِّيَ فَقَدْ طَهُرَ"، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَيًّا فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُخْتَلِفٍ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ قِيَاسًا عَلَى الضَّبُعِ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ"، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَطْهُرْ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْخِنْزِيرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْكَلْبِ كَاللَّحْمِ ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا تَزُولُ بِالْمُعَالَجَةِ إِذَا كَانَتْ طَارِئَةً عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ لَازِمَةً لِوُجُودِ الْعَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ ظُهُورِهَا فَلَا يَطْهُرُ بِالْمُعَالَجَةِ كَالْعُذْرَةِ وَالدَّمِ ، وَنَجَاسَةُ الْكَلْبِ لَازِمَةٌ لَا طَارِئَةٌ ، وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى فِي