فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: شَرَائِطُ الْمَسْحِ على الخف قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا لَبِسَ مِنْ خُفٍّ خَشَبٍ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ كُلَّ خُفٍّ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثُ شَرَائِطَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا ، وَرَابِعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، مِنْ جُلُودٍ أَوْ لُبُودٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ جَوْرَبٍ .
أَحَدُ الشَّرَائِطِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ حَتَّى لَا يَظْهَرَ شَيْءٌ لَا مِنْ أَعْلَى الْخُفِّ وَسَاقِهِ ، وَلَا مِنْ خَرْقٍ فِي وَسَطِهِ أَوْ أَسْفَلِهِ ، فَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ مِنْ أَيِّ جِهَةِ ظَهَرَ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَصِلَ بَلَلُ الْمَسْحِ إِلَى الْقَدَمِ ، فَإِنْ وَصَلَ إِمَّا لِخِفَّةِ نَسْجٍ أَوْ رِقَّةِ حَجْمٍ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ لِضِعْفِهِ ، أَوْ ثِقَلِهِ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ .
وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ: أَنْ يَكْونَ مُبَاحَ اللُّبْسِ ، فَلَا يَكُونُ مَسْرُوقًا ، وَلَا مَغْصُوبًا لِأَنَّهُ لَا يُتَرَخَّصُ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ مَسْرُوقًا أَوْ مَغْصُوبًا فَفِي جَوَازِ مَسْحِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ، وَكَذَا لَوْ لَبِسَ خُفًّا مِنْ ذَهَبٍ ، كَانَ حَرَامَ اللُّبْسِ كَالْمَغْصُوبِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَمْنَعُ مِنَ الرُّخْصَةِ .
الجزء الأول < 366 > وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ جَائِزٌ: لِأَنَّ