فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ سَقَاهَا بِمَاءِ سَمَاءٍ أَوْ نَهْرٍ ، فَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ سَقَاهَا بِالنَّضْحِ فَلَهُ النِّصْفُ كَانَ هَذَا فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ كَانَ ، وَالنَّصِيبُ مَجْهُولٌ ، وَالْعَمَلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِمَالٍ عَلَى أَنَّ مَا رَبِحَ فِي الْبَرِّ فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَمَا رَبِحَ فِي الْبَحْرِ فَلَهُ النِّصْفُ فَإِنْ عَمِلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَقِيمٌ ، وَفَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، وَالنَّضْحِ .
وَالثَّانِي: جَهَالَةُ الْعِوَضِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثُّلُثِ ، وَالنِّصْفِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ أَنَّ أُجْرَةَ الْأُجَرَاءِ مِنَ الثَّمَرَةِ المساقاة فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ".
الجزء السابع < 385 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَمَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الثَّمَرَةَ قَدْ تُحَلِّقُ ، وَلَا تُحَلِّقُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَلَى عَمَلٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي ذِمَّةٍ ، وَلَا هِيَ اسْتِحْقَاقُ جُزْءٍ مِنْ عَيْنٍ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ يَسْتَوْعِبُ الثَّمَرَةَ فَلَا يَحْصُلُ لِرَبِّ النَّخْلِ ، وَلَا لِلْعَامِلِ شَيْءٌ .