فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَإِنْ عُقِدَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى سَنَةٍ لَمْ يَلْزَمْ تَقْسِيطُ الْأُجْرَةِ عَلَى شُهُورِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ ؛ وَلِأَنَّ شُهُورَ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْغَالِبِ إِنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ ، وَالْمُؤَاجَرَةُ فِيهَا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَإِنْ عُقِدَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى سِنِينَ كَثِيرَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُ تَقْسِيطُ الْأُجْرَةِ عَلَى كُلِّ سَنَةٍ مِنْهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: الجزء السابع < 407 > أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ كَمَا لَا يَلْزَمُ تَقْسِيطُهَا عَلَى الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ ، وَكَمَا لَا يَلْزَمُ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ عَلَى أَعْيَانِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَاخْتَلَفَتْ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَقْسِيطَهَا عَلَى سِنِيِّ الْإِجَارَةِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَقْسِيطُهَا عَلَى الشُّهُورِ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِسْطَ كُلِّ سَنَةٍ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ بِخِلَافِ بُيُوعِ الْأَعْيَانِ الْمُنْبَرِمَةِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَامَةِ ، وَالْعَطَبِ مَا لَمْ يُذْكَرْ قِسْطُ كُلِّ سَنَةٍ مِنْهَا ، وَأُجُورُ السِّنِينَ قَدْ تَخْتَلِفُ فَيَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْإِجَارَةِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ شُهُورُ السَّنَةِ الْمُتَمَاثِلَةِ غَالِبًا .
وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ كَاخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي السَّلَمِ إِذَا جَمَعَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً ، أَوْ إِلَى آجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ هَلْ يَلْزَمُ تَقْسِيطُ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا: لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ كَالْإِجَارَةِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ سَلَامَةٍ وَعَطَبٍ .
فَإِنْ قِيلَ: