فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَجَّرَ الرَّجُلُ دَارَهُ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا مِنَ الزَّمَانِ أن يؤجرها فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ غَيْرِ مُسْتَأْجِرِهَا فَهَذَا عَقْدٌ بَاطِلٌ وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ حَائِلَةٌ تَمْنَعُ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فَبَطَلَ عَقْدُهُ لِزَوَالِ يَدِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَكَانَ قَبْضُهُ مُتَأَخِّرًا بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الجزء السابع < 409 > تَأْخِيرَ الْقَبْضِ فِي مُعَيَّنٍ بِعَقْدِ إِجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا مِثْلَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ إِيَّاهَا سَنَةً ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ سَنَةً ثَانِيَةً قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ السَّنَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: صَحَّ الْعَقْدُ: لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ يَدٌ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اسْتَأْجَرَهُ ، وَلِأَنَّ سُكْنَاهُ فِي السَّنَتَيْنِ مُتَّصِلٌ فَصَارَ الْقَبْضُ مُعَجَّلَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ .
وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى خِلَافِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَأَبْطَلَ الْإِجَارَةَ كَمَا لَوْ عُقِدَتْ مَعَ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَسَادُ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ .