فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ حكمه مَسْنُونٌ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ لَزِمَهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَ الْغُسْلُ سُنَّةً لَهُ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَنْ أَهِلِهَا ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِعُذْرٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ الْغُسْلُ مَسْنُونًا لَهُ و مَأْمُورًا بِهِ: عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ كَانَ مَعْذُورًا بِتَرْكِ الْغُسْلِ لَهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ: لِأَنَّ زَوَالَ عُذْرِهِ يَجُوزُ وَلُزُومَ الْجُمُعَةِ لَهُ مُمْكِنٌ .
فَأَمَّا غُسْلُ الْعِيدِ حكمه فَسُنَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْعِيدِ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَجْهًا وَاحِدًا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَخْذِ الزِّينَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ حَضَرَ الْعِيدَ ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ كَاللِّبَاسِ ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةَ مَأْمُورٌ بِهِ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ ، لِأَنْ لَا يُؤْذِيَ بِهَا مَنْ جَاوَرَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَحْضُرُ زَالَ مَعْنَاهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .