فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا تَعَادَلَ رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ اسْتَأْجَرَاهُ فَارْتَدَفَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ رَكِبَ بَغَيْرِ أَمْرِهِمَا ضَمَانُ الْبَعِيرِ ، لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِمَالِكِهِ دُونَ مُسْتَأْجِرَيْهِ ، وَلَزِمَهُ ضَمَانُ الْبَعِيرِ إِنْ تَلِفَ ، وَفِي قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ قِيمَتِهِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: النِّصْفُ اعْتِبَارًا بِجِنْسِ الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ .
وَالثَّانِي: الثُّلُثُ اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِهِمْ دُونَ وَزْنِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يُوزَنُونَ .
وَالثَّالِثُ: بِقَدْرِ ثِقَلِهِ مِنْ ثِقَلِ الْجَمَاعَةِ تَقْسِيطًا عَلَى وَزْنِهِمْ: لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يُوزَنُونَ فِيمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الثِّقَلُ وَالْخِفَّةُ وَالْحِمْلُ ، مِمَّا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيهِ تَقْسِيطُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُوزَنُوا وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا .
وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبَانِ أَذِنَا لِلرَّدِيفِ أَنْ يَرْكَبَ مَعَهُمَا ضَمِنُوا جَمِيعًا - أَعْنِي الْآخَرَيْنِ وَالرَّدِيفَ - الْبَعِيرَ إِنْ تَلِفَ لِتَعَدِّي الرَّاكِبِينَ بِالْإِذْنِ وَتَعَدِّي الرَّدِيفِ بِالرُّكُوبِ ، وَرَبُّ الْبَعِيرِ بِالْخِيَارِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى أَيِّهِمْ شَاءَ ، فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الرَّدِيفِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى أَحَدِ الرَّاكِبَيْنِ نُظِرَ .
فَإِنْ كَانَ الْبَعِيرُ مَعَ الْجَمَّالِ فَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ كَالرَّدِيفِ وَيَرْجِعُ بِهَا الْغَارِمُ عَلَى الرَّدِيفِ بَعْدَ غُرْمِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْبَعِيرُ مَعَهُمَا دُونَ الْجَمَّالِ الجزء السابع < 442 > ضَمِنَهُمَا جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِي الْبَعِيرِ ، وَلَمْ يَرْجِعِ الْغَارِمُ مِنْهُمَا عَلَى