فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا نَزَلَ رَجُلٌ فِي سَفِينَةِ مَلَّاحٍ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَحَمَلَهُ فِيهَا إِلَى بَلَدٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ: لِأَنَّ الرَّاكِبَ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِمَنْفَعَةِ مَوْضِعِهِ مِنَ السَّفِينَةِ عَلَى مَالِكِهَا فَضَمِنَ الْأُجْرَةَ وَهَكَذَا الْجَمَّالُ .
وَإِنْ نَزَلَ فِيهَا عَنْ إِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: لَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ الجزء السابع < 443 > الْمُزَنِيِّ: لَهُ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ: وَإِنِ ابْتَدَأَ الرَّاكِبُ فَسَأَلَهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنِ ابْتَدَأَ الْمَلَّاحُ فَطَلَبَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ مَعْرُوفًا أَنْ يَحْمِلَ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَهَكَذَا لَوْ دَخَلَ حَمَّامًا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ دَخَلَهُ بِإِذْنٍ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ .
وَلَوْ أَخَذَ مِنْ سِقَاءٍ مَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِطَلَبٍ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ فَأْتَزَرَ بِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ: لِأَنَّ لِبْسَهُ أَصْوَنُ ، وَلَوْ أَلْقَاهُ عَلَى كَتِفِهِ مُرْتَدِيًا بِهِ لَمْ يَضْمَنْ بِالتَّعَدِّي: لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ: لِأَنَّ لِبْسَهُ أَحْرَزُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ .