بِالْمَوْتِ لَا أَنَّهَا تُبْقِي نَجَاسَةً ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى الْمَأْكُولِ فَالْمَعْنَى فِي ذَكَاتِهِ أَنَّهَا أَبَاحَتْ أَكْلَ لَحْمِهِ فَأَفَادَتْ طَهَارَةَ جِلْدِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الدِّبَاغَةِ فَالْمَعْنَى فِي الدِّبَاغَةِ: أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِنَفْيِ النَّجَاسَةِ الطَّارِئَةِ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الذَّكَاةُ .
وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ"، فَلَمَّا لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ الدِّبَاغَةُ وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ الجزء الأول < 59 > النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"نَهَى عَنِ افْتِرَاشِ جُلُودِ السِّبَاعِ"فَلَوْ كَانَتْ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ لَمْ يُنْهَ عَنِ افْتِرَاشِهَا ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَطْهُرَ بِالدِّبَاغَةِ كَالْكَلْبِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَلِأَنَّ الدِّبَاغَةَ أَحَدُ مَا يَطْهُرُ بِهِ الْجِلْدُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالذَّكَاةِ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا أَهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ كَالْمَأْكُولِ ، وَلِأَنَّ مَا يَنْفِي عَنِ الْمَأْكُولِ تَنْجِيسَ جِلْدِهِ يَنْفِي عَنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ تَنْجِيسَ جِلْدِهِ كَالْحَيَاةِ ."
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّبَاغَةِ وَالذَّكَاةِ مَا يُوَضِّحُ الْجَوَابَ عَنْهُ .
وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ