مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي اكْتِرَاءِ دَابَّةٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، أَوْ فِي كِرَائِهَا ، أَوْ فِي إِجَارَةِ الْأَرْضِ تَحَالَفَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالزَّرْعِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَكَارِيَانِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ ، أَوْ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ ، أَوْ فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ الحكم ، تَحَالَفَا كَمَا يَتَحَالَفُ الْمُتَبَايِعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا ، فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيِّنَتِهِ تَعَارَضَتَا ، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ وَيَتَحَالَفَانِ .
الجزء السابع < 472 > وَالثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا قَرَعَتْ يَحْكُمُ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَقَالَ الرَّاكِبُ: إِلَى بَغْدَادَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَوْ أَقَامَا عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاكِبِ: لِأَنَّهَا أَزْيَدُ ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُهَا بِعِشْرِينَ ، وَقَالَ الرَّاكِبُ: بِعَشَرَةٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّابَّةِ: لِأَنَّهَا أَزْيَدُ .
وَهَذَا مَرْدُودٌ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ: لِأَنَّهُمَا مَعًا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَا فِي التَّحَالُفِ .
فَإِذَا اخْتَلَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا الْمُتَكَارِيَان ؛ إِمَّا بِالتَّحَالُفِ أَوْ