فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 19271

لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الْأَقْوَى فَالْأَضْعَفُ أَوْلَى: وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقَرَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ مُنِعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ كَالْمُعَاهِدِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْكَافِرُ قَبْلَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ .

أَصْلُهُ: نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ: وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَمْلِيكٍ يُنَافِيهِ كُفْرُ الْحَرْبِيِّ فَوَجَبَ أَنْ يُنَافِيَهُ كُفْرُ الذِّمِّيِّ كَالْإِرْثِ مِنْ مُسْلِمٍ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ فَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَارِدٌ فِي بَيَانِ مَا يَقَعُ بِهِ الْمِلْكُ .

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي وَارِدٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْمِلْكُ فَصَارَ الْمَعْنَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ الجزء السابع < 477 > مِنْهُمَا فِيمَا قَصَدَ لَهُ قَاضِيًا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَصَارَ الْخَبَرَانِ فِي التَّقْدِيرِ كَقَوْلِهِ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ لَهُ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ ، فَهُوَ أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْغَنِيمَةِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوِ الْمُسْلِمُ ، وَالذِّمِّيُّ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا أَعْيَانًا مُبَاحَةً ، ثُمَّ لَوْ سَلِمَ مِنَ النَّقْصِ لَكَانَ الْمَعْنَى فِي الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ أَنْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيهِ إِذَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ .

وَلِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعِ الْمُعَاهِدُ مِنَ الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ ، وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فَكَانَ الْمَعْنَى الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ فِي الْمُعَاهِدِ بَيْنَ إِحْيَائِهِ وَاصْطِيَادِهِ هُوَ فَرْقَنَا فِي الذِّمِّيِّ بَيْنَ إِحْيَائِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت