بِالْعَمَلِ وَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي حَالُ الْمُقْطِعِ وَغَيْرِهِ فِي تَنَاوُلِ مَا فِيهَا ، كَمَا لَوْ أَقْطَعَ الْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ ، وَلَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهَا مَنْ لَمْ يَسْتَقْطِعْهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ إِقْطَاعَهَا جَائِزٌ ، وَالْقَطْعُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، رَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا ، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا .
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبِيدٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْغَوْرَ مَا كَانَ مِنْ بِلَادِ تِهَامَةَ ، وَالْجَلْسَ مَا كَانَ مِنْ بِلَادِ نَجْدٍ .
قَالَ الشَّمَّاخُ: الجزء السابع < 498 > فَأَضْحَتْ عَلَى مَاءِ الْعُذَيْبِ وَعَيْنُهَا كَوَقْبِ الصَّنْعَا جِلْسِيُّهَا قَدْ تَغَوَّرَا وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ تُخَالِفُ الظَّاهِرَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ تَوَافَقَ بَيْنَهُمَا الْمَوَاتُ .
أَحَدُهُمَا: مَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَؤُونَةِ فِي الْبَاطِنَةِ حَتَّى رُبَّمَا سَاوَتْ مَؤُونَةَ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَزَادَتْ ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا فِي الْبَاطِنَةِ مَظْنُونٌ مُتَوَهَّمٌ فَشَابَهَ مَا يَظُنُّ مِنْ مَنَافِعِ الْمَوَاتِ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ ، وَمَا فِي الظَّاهِرَةِ مُشَاهِدٌ مُتَيَقِّنٌ فَصَارَتِ الْبَاطِنَةُ مِنْ هَذَيْنِ