فهرس الكتاب
فِي الصُّلْحِ أَوْ بِعَقْلٍ ، فَإِنْ أُعْقِلَ وَلَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَوَاتِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَرْضُهُمْ إِلَى الْعَامِرِ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ صَارَ فِي حُكْمِ مَا غُنِمَ مِنْ مَوَاتِهِمْ إِذَا مَنَعُوا مِنْهُ يَكُونُ أَهْلُ الْفَيْءِ أَوْلَى بِهِ ، وَهَلْ يَكُونُونَ أَوْلَى بِهِ يَدًا أَوْ مِلْكًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ يَدًا ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَلِكَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ مِلْكًا ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا ، تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: كَانَ الْمَوَاتُ مَمْلُوكًا لِمَنْ مَلِكَ الْعَامِرَ ، وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي مَوَاتٍ كَانَ عَامِرًا ثُمَّ خُرِّبَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ تَقْسِيمِ حُكْمِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِمَنْ مَلَكَ الْعَامِرَ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ: لِأَنَّ فِي الْفَيْءِ خُمْسًا لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ كَافَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .