فهرس الكتاب

الصفحة 7635 من 19271

وَحَبَسْتَ أَصْلَهَا فَجَعَلَهَا عُمَرُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفِي الرِّقَابِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلَّاهَا إِنْ أَكَلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمُ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ، وَأَوْصَى بِهَا إِلَى حَفْصَةَ ، ثُمَّ إِلَى الْأَكَابِرِ مِنْ أَوْلَادِ عُمَرَ ، وَالتَّعَلُّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء السابع < 513 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْبِسَ الْأُصُولَ ، وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَقَعُ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ بِحَالٍ ، فَإِنْ قِيلَ: بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ: لِأَنَّهُ يَقِفُ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ ، فَإِذَا حَكَمَ بِهِ لَزِمَ قِيلَ: فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ اللُّزُومُ مِنْ جِهَتِهِ ، إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بِالْحُكْمِ ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ عُمَرَ رَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَحَكَمَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لَنُقِلَ: لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالنَّقْلِ مِنْ غَيْرِهِ .

وَالتَّعَلُّقُ الثَّانِي: بِالْخَبَرِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهَا صَدَقَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا فَقَالَ: لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَتَعَلَّقُ بِهَا إِذَا صَارَتْ صَدَقَةً وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَأَنَسًا ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت