فهرس الكتاب

الصفحة 7694 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَقْدُ فَهُوَ بَذْلٌ مِنَ الْوَاهِبِ ، وَقَبُولٌ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَوْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ مِنْ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ ، فَإِذَا قَالَ الْوَاهِبُ: قَدْ وَهَبْتُ فَتَمَامُهُ أَنْ يَقُولَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْفَوْرِ: قَدْ قَبِلْتُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْقَبُولُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ كَالْعِتْقِ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَذَّ بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَخَالَفَ بِهِ الْكَافَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْهَدَايَا ، فَلِلْهَدِيَّةِ فِي الْقَبُولِ حُكْمٌ يُخَالِفُ قَبُولَ الْهِبَاتِ نَحْنُ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ بما يتم لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَهْدَى إِلَى النَّجَاشِيِّ مِسْكًا فَمَاتَ النَّجَاشِيُّ قَبْلَ وُصُولِ الْمِسْكِ إِلَيْهِ فَعَادَ الْمِسْكُ إِلَيْهِ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَلَوْ صَارَ الْمِسْكُ لِلنَّجَاشِيِّ لَمَا اسْتَحَلَّ ذَلِكَ وَلَأَوْصَلَهُ إِلَى وَارِثِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ تَامٌّ يَنْتَقِلُ عَنْ حَيٍّ فَافْتَقَرَ إِلَى قَبُولٍ كَالْبَيْعِ ، وَفَارَقَ الْعِتْقَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ رَدَّ الْعِتْقَ لَمْ يَبْطُلْ ، وَالْمَوْهُوبَ لَهُ لَوْ رَدَّ الْهِبَةَ بَطَلَتْ فَلِذَلِكَ مَا افْتَقَرَتِ الْهِبَةُ إِلَى قَبُولٍ ، وَلَمْ يَفْتَقِرِ الْعِتْقُ إِلَى قَبُولٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ عَبْدِي هَذَا إِنْ شِئْتَ فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ ، لَمْ يَكُنْ قَبُولًا حَتَّى يَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِمَشِيئَتِهِ: لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ هِبَةً لَهُ إِنْ شَاءَهَا ، وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت