فهرس الكتاب

الصفحة 7711 من 19271

مِنْهُ فَأَفْضَى إِلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ ؛ فَلِذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَى ثَمَنٌ يَقْضِي هَذَا الشَّرْطُ إِلَى جَهَالَتِهِ ؛ فَلِذَلِكَ صَحَّتْ مَعَ الشُّرُوطِ .

فَأَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ أَنَّهُ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ مَعَ بَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى الْعُمُومِ إِذْ لَيْسَ تَتَنَافَى فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ التَّمْلِيكَ لِلرَّقَبَةِ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ فِيهَا لَا يُسْتَحَقُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ يَمْلِكُ الْمُعْمِرُ الْمُعْطِي الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَمْ لَا ؟ للهبة عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهَا: لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مُتَوَجَّهٌ إِلَى الرَّقَبَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُعْطِي وَانْتَفَعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ: لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَلَكِنْ لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ ضَمِنَهَا: لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ ، وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا ، فَهَذَا حُكْمُ قَوْلِهِ: ( قَدْ جَعَلْتُهَا لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ ) ، وَإِنْ قُلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت