فهرس الكتاب

الصفحة 7719 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوِ اتَّصَلَ حَدِيثُ طَاوُسٍ"لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ إِلَّا لَوَالِدٍ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ"لَقُلْتُ بِهِ ، وَلَمْ أُرِدْ وَاهِبًا غَيْرَهُ وَهَبَ ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ ، وَلَيْسَ لِوَاهِبٍ أَقْبَضَ مَا وَهَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِدًا فَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ لَهُ ، وَإِنْ وَهَبَ لِذِي غَيْرِ رَحِمٍ جَازَ الرُّجُوعُ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَالْكَلَامُ مَعَهُ فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُ مِنْهُ .

وَالثَّانِي: مَنْعُ الْأَجْنَبِيِّ مِنَ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ جَوَازُ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ ، فَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ رُجُوعِهِ بِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَكَانَ عُمُومُ هَذَا يَمْنَعُ مِنْ رُجُوعِهِ فِيمَا مَلَكَ الِابْنُ عَنْهُ ، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ وَبِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ لَمْ يَرْجِعْ ، وَمَنْ وَهَبَ لَغَيْرِ ذِي رَحِمٍ رَجَعَ مَا لَمْ يَبِتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت