فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"لِمَنْ يَسْتَثِيبُ مِنْ مِثْلِهِ ، أَوْ لَا يَسْتَثِيبُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ ، وَنَوْعٌ يَقْتَضِيهَا ، فَأَمَّا مَا لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ فَمِنْ ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِبَةُ الْإِنْسَانِ لِمَنْ دُونَهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّفَضُّلُ .
وَالثَّانِي: هِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا النَّفْعُ .
وَالثَّالِثُ: هِبَةُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِلصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ: لِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ مِنْهَا .
وَالرَّابِعُ: الْهِبَةُ لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ .
وَالْخَامِسُ: الْهِبَةُ لِلْمُنَافِرِ الْمُعَادِي: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّآلُفُ .
وَالسَّادِسُ: الْهِبَةُ لِلْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْقُرْبَةُ وَالتَّبَرُّرُ .
وَالسَّابِعُ: الْهِبَةُ لِلْأَصْدِقَاءِ وَالْإِخْوَانِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا تَأْكِيدُ الْمَوَدَّةِ .
وَالثَّامِنُ: الْهِبَةُ لِمَنْ أَعَانَ بِجَاهٍ أَوْ بِمَالٍ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْمُكَافَأَةُ ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْهِبَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّمَانِيَةِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمُكَافَأَةَ ، وَإِذَا أَقْبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ فَقَدْ مَلَكَهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا كَالَّذِي يَمْلِكُ بِابْتِيَاعٍ أَوْ مِيرَاثٍ .