فهرس الكتاب

الصفحة 7732 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الثَّوَابَ لَا يَجِبُ ، فَإِنَّ الْمُكَافَأَةَ لَا تُسْتَحَقُّ ممَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَة من الهبةَ ، فَأَثَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَكَافَأَ ، فَهِيَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَا يَتَعَلَّقُ حُكْمُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْهِبَتَيْنِ بِالْأُخْرَى ، فَلَوِ اسْتُحِقَّتْ إِحْدَاهُمَا ، أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ فَالْأُخْرَى عَلَى حَالِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَرْجَعَ ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي نَفْسِهِ ثَوَابًا وَمُكَافَأَةً ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ الَّذِي شَرَطَ مَجْهُولًا ، فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ لِاشْتِرَاطِ مَا يُنَافِيهَا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزَةٌ: لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ ، فَإِنْ كَانَ شُبْهَةً فَإِذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الثَّوَابِ مَعْلُومًا كَانَ أَوْ مَجْهُولًا فَالْمَوْهُوبُ لَهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالْقَبْضِ: لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَعَلَيْهِ رَدُّهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا لَهَا كَالْمَقْبُوضِ مِنْ بَيْعٍ فَاسِدٍ بِأَكْثَرَ مَا كَانَ قِيمَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إِلَى وَقْتِ التَّلَفِ عَلَى أَصَحِّ الْمَذْهَبَيْنِ فِي ضَمَانِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَلَوْ نَقَصَتْ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ضَمِنَ قَدْرَ نَقْصِهَا ، فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْهِبَةِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الثَّوَابِ الْمَعْلُومِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ تَسْتَحِقُّ فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ وَخِيَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت