الجزء الثامن < 3 >
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ اللُّقَطَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَحْوُ ذَلِكَ ."
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبِهَذَا أَقُولُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْأَصْلُ فِي اللُّقَطَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِتَمَامِهِ وَأَنَّهُ سَأَلَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ"فَشَأْنُكَ بِهَا"عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، فَقَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، أَمَّا قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: هِيَ لَكَ ، يَعْنِي إِنْ أَخَذْتَهَا ، أَوْ لِأَخِيكَ إِنْ أَخَذَهَا غَيْرُكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ يَعْنِي إِنْ لَمْ تُؤْخَذْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ: مَا لَكَ وَلَهَا ؟ أَيْ: لَا تَأْخُذْهَا .
وَقَوْلُهُ: مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، يَعْنِي: أَعْنَاقُهَا الَّتِي تَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْمَاءِ ، فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَقْرِيبِ الرَّاعِي وَمَعُونَتِهِ .
وَقَوْلُهُ: حِذَاؤُهَا ، يَعْنِي خِفَافَ أَرْجُلِهَا الَّتِي تَقْدِرُ بِهَا عَلَى السَّيْرِ وَطَلَبِ الْمَرْعَى