فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ أَخْذِ الشَّاةِ وَمَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَوُجُوبِ غُرْمِهِ ، الجزء الثامن < 7 > فَكَذَلِكَ صِغَارُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ: لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا كَالْغَنَمِ ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُ وَاجِدِ الشَّاةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ اللقطة: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْكُلَهَا فَيَلْزَمَهُ غُرْمُ ثَمَنِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ عِنْدَ الْأَخْذِ فِي اسْتِهْلَاكِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا لَا يَأْثَمُ بِهِ وَإِنْ غُرِمَ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِيَسْتَبْقِيَهَا حَيَّةً لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ فَذَلِكَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهَا مَعَ اسْتِهْلَاكِهَا ، فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهَا مَعَ اسْتِبْقَائِهَا ، ثُمَّ فِي صِحَّةِ ضَمَانِهَا وَجْهَانِ كَالْعَارِيَةِ مَخْرَجًا ، وَفِي اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي ضَمَانِ الصَّدَاقِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَمْلِكُهَا فِيهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ وَقْتِ التَّمَلُّكِ إِلَى وَقْتِ التَّلَفِ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَقَدْ أَخَذَ الْوَاجِدُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا ، كَانَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ لِلْوَاجِدِ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا دُونَ قِيمَتِهَا ، فَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْوَاجِدُ قِيمَتَهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَخْذِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّاةُ حِينَ رَجَعَ الْمَالِكُ بِهَا زَائِدَةً فِي بَدَنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَاجِدِ حَقٌّ فِي الزِّيَادَةِ ، وَكَانَتْ لِلْمَالِكِ تَبَعًا