فهرس الكتاب
مِنْهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَعِيرًا ، وَبِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَمْرًا ، وَقَضَى عَنْهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَابْتَاعَ بِدِرْهَمٍ لَحْمَا ، وَبَدِرْهَمٍ زَيْتًا ، وَكَانَ الصَّرْفُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ، حَتَّى إِذَا أَكَلَهُ جَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ يَتَعَرَّفُهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِأَكْلِهِ ، فَانْطَلَقَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: إِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ أَدَّيْنَاهُ إِلَيْكَ وَكَانَ صَاحِبُ الدِّينَارِ يَهُودِيًّا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَلِيٌّ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ: لِأَنَّهُ مِنْ طِينَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ تُسْتَبَاحُ بِالْفَقْرِ دُونَ الْغِنَى لَحَظَرَهَا عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِقَاطِ جَازَ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالْأَكْلِ وَالتَّمَلُّكِ كَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْفَقِيرِ فِي اللُّقَطَةِ ثَبَتَ لِلْغَنِيِّ كَالنُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا اسْتَبَاحَ الْفَقِيرُ إِتْلَافَهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ اسْتَبَاحَ الْغَنِيُّ إِتْلَافَهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَالْقَرْضِ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ طَعَامُ الْمُضْطَرِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُضْطَرَّ أَصْلًا ، فَيَقُولُ: كُلُّ ارْتِفَاقٍ بِمَالِ الْغَيْرِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا اسْتَوَى فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ، كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ لِلْمُضْطَرِّ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ إِتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ لِمَعْنًى فِي الْمَالِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ حُكْمُ