فهرس الكتاب

الصفحة 7769 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ شُرُوطِهَا فَسَنَشْرَحُ حَالَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ التَّعْرِيفُ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ .

وَالثَّانِي: فِي مَكَانِ التَّعْرِيفِ .

وَالثَّالِثُ: فِي صِفَةِ التَّعْرِيفِ .

فَأَمَّا مُدَّةُ التَّعْرِيفِ اللُّقَطَةَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا حَوْلًا كَامِلًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ النُّقْصَانُ عَنْهُ ، وَقَالَ شَاذٌّ مِنَ الْفُقَهَاءِ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْهَا: اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ أَمَرَ وَاجِدَ اللُّقَطَةِ أَنْ يُعَرِّفَهَا حَوْلًا ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا حَوْلًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا شَهْرًا وَاحِدًا ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ خَبَرًا .

وَقَالَ آخَرُ: يُعَرِّفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا ثَلَاثًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ تَعْرِيفِهَا حَوْلًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ، وَحَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا حَوْلًا .

الجزء الثامن < 13 > وَلِأَنَّ الْحَوْلَ فِي الشَّرْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت